أثر الانفعالات في علم النفس وكيفية التحكم بها

الانفعالات في علم النفس

تعد الانفعالات في علم النفس إحدى النظريات التي أحدثت جدلا بين العلماء عند تفسيرها في عدة مجالات ومنها : علم النفس والتحليل النفسي وعلم الأعصاب 
الانفعالات في علم النفس
والطب، ولكن هذه النظرية أكتشفت على يد عالم النفس سيلفان تومكينز في عام 1962م والتي صدر لها كتاب تحت عنوان ( إدراك تصوير الانفعال ) ، مشيرا إلى الجزء البيولوجي من العاطفة، و إستطاع تقسيمها إلى تسعة إنفعالات رئيسية والتي تعبر عن التعبيرات التي يصدرها الإنسان عند إبداء شعوره حول شيء ما كالفرح ، والاندهاش ، السخط والغضب، الخوف، الضيق وغيره من آليات الشعور المختلفة، وسوف نتعرف على طبيعة الانفعالات في علم النفس و أبعادها و أثارها و كيفية التحكم بها من خلال هذا الموضوع.

تعريف الانفعالات في علم النفس

ينشأ الانفعال نتيجة تعرض الإنسان إلى مواقف صعبة أدت إلى حدوث بعض الاضطرابات الحادة يصاحبها الشعور بالتوتر الشديد، حينها تتوقف الأنشطة الأخرى للجسم، حيث يتركز نشاط الإنسان حول ما يثير غضبه، كما تُحدث الانفعالات تغيرات جذرية في كيان الإنسان في كلا من سلوكه وخبرته الشعورية أو الوظائف الفسيولوجية الداخلية، كما يعرف مفهوم الانفعالات في علم النفس بأنه مواجهة الفرد لبعض المؤثرات الداخلية أو الخارجية التي تؤثر بشكل فعال على حالته النفسية. كما تنقسم الانفعالات إلى شقين أساسين وهما : المشاعر الذاتية و الإستجابات الموضعية.
  • المشاعر الذاتية :
تتمثل المشاعر الذاتية في الحالة الإنفعالية التي يصاب بها الفرد عند شعوره بالفرح والحزن، والغضب والسرور، حيث تظهر على هيئة كلمات لفظية ينطق بها الفرد خلال إنفعاله.
  • الإستجابات الموضوعية :
وجد صعوبة في تحديد مشاعر الإنسان وبالتالي تم الإستعانة بالإستجابات الموضوعية عن طريق رؤية المظهر الخارجي للشخص، أو تفسير الملامح الخارجية للشخص، وهناك طرق أخرى ومنها معرفة الإستجابات الداخلية من خلال رسم المخ الكهربائي أو ضغط الدم أو ضربات القلب والتنفس.

إكتشف : معلومات عن النفس البشرية ستدهشك

أبعاد الانفعالات في علم النفس

إستطاع العلماء الوصول إلى الأبعاد الأساسية للانفعالات في علم النفس والتي قسمت إلى أربعة أبعاد وهما :
النبرة أو الطابع الوجداني، الشدة، مدة الإنفعال، التعقيد أو التركيب وسوف نشرح كل بعد على حدى.

أولا : النبرة أو الطابع الوجداني

يتضمن الطابع الوجداني مشاعر الإنسان التي يعبر عنها مثل الفرح أو الحزن، كما يحبذ الإنسان دائما الانفعالات السعيدة، ويبتعد عن الأشياء التي تثير غضبه، والجدير بالذكر بأنه يوجد صعوبة في التمييز بين مشاعر الحزن والفرح لاسيما في حالة وجود إستثارة إنفعالية معتدلة.

ثانيا : الشدة

هناك ثلاث عوامل أساسية يتكون منها الانفعال وهما الشعور أو الخبرة الشعورية أو الوعي، السلوك الصحيح، الإستجابات الفسيولوجية والتي لها دور فعال في إظهار حدة الانفعال للشخص، كما تتميز العلاقة بين تلك العناصر الثلاثة بالإختلاف من حيث الشدة والقوة في الانفعال ، أي أنه لا يتشابه انفعال الفرد عن غيره.

ثالثا: مدة الانفعال

مدة الانفعال لها دور فعال في إختلاف الإستجابات الانفعالية من شخص لآخر، فقد يكون الانفعال بسيط لا يستغرق وقتا ولا يوجد له عوامل مرئية، و أحيانا يصبح الانفعال مبالغ فيه.

رابعا : التعقيد والتركيب

تتميز الانفعالات بوجود علاقات مرتبطة مع بعضها، فليس من السهل إستبعاد واحدة عن الأخرى، حيث ليس في إستطاعتنا إيجاد حالة تخلو من الخوف والغضب، وهنا يأتي دور تصنيف الانفعالات وتحديد التغيرات التي تطرأ عليها.

تعرف على : ما معنى النرجسية في علم النفس

أنماط الانفعالات في علم النفس

قَسم ميلفن ماركس أنماط الانفعالات في علم النفس إلى أنماط من أجل توضيح أبعاده وهما : أصل الانفعالات و موضوع الانفعال ، و إستخدم هذا التقسيم كمصدر رئيسي للتصنيف من أجل الوصول إلى عاملين أساسين للانفعالات وهما المواقف، الإنسان، ثم إتجه إلى إيجاد العديد من التصنيفات الفرعية الخاصة بالانفعالات ومنها:
  • الانفعالات الموقفية :
تعمل الآثار الحسية المباشرة للمنبهات على إستثارة الانفعالات بشكل واضح عند الإحساس بالألم ، حيث يجري الشخص بعض المحاولات للتخلص من هذا الشعور، إلا أن الإستمرار في الشعور بألم يُحدث لديه الغضب أو الخوف، وهنا يظهر وعي الفرد في هذه المواقف.
  • الانفعالات الأولية :
يوجد أربعة أنماط رئيسية للانفعالات الأولية ومنها : السعادة و الأسى والخوف والغضب ونستعرض كل بند على حدى؛
السعادة : يحدث إستجابة السعادة بسبب إشباع دافع قوي لدى الفرد، يأتي هذا النوع من الإنفعالات في صورة الفرح الشديد أو النشوة.
الأسى : يحدث انفعال الأسى نتيجة عدم تحقيق الأهداف المرجوة والتي قد يؤدي إلى إصابة الشخص بالاكتئاب.
الخوف : يعتبر الخوف استجابة متعلمة والتي قد تكسب الفرد المزيد من الخبرات والمعرفة.
الغضب : يظهر هذا النمط نتيجة ظروف مر بها الفرد من حرمان أو منع، كالأطفال التي تبدو عليهم الغضب نتيجة عدم تحقيق رغباتهم أو عدم شعورهم بحب الوالدين لهم وعطفهم عليهم بصورة كافية.
  • الانفعالات الاجتماعية :
وتتكون من شقين أساسين وهما :
  • الذات المرجعية مثل الشعور بالفخر والخجل من شيء ما أو الإحساس بالذنب تجاه حدث ما.
  • والأخرى تتعلق بمدى الإنسجام مع الأخرين مثل الشعور بالحب والكره تجاه شخص ما.
تظهر علاقة وطيدة بين الانفعالات الإجتماعية والانفعالات الموقفية، نظرا لإعتمادهم على دور الشخص في المواقف المعينة أكثر من المواقف التي تعرض لها، وهناك نوعان من الانفعالات الإجتماعية و هما :
  • انفعالات تقدير الذات : والتي لها دور فعال في بناء سيكولوجية الفرد، كما تشير عملية تقدير الذات إلى المتغيرات الشخصية و الإجتماعية للفرد في المستوى الأكاديمي أو الأخلاقي والثقافي والإقتصادي والحضاري، كما يشعر الشخص بالذنب والندم في حالة عدم تقدير ذاته، كما أنه تختلف الانفعالات من شخص لآخر.
  • الانفعالات التي تحدث بين الأشخاص : فتشير إلى المشاعر الإيجابية و السلبية مثل الحب والكراهية، فالحب يعد حالة انفعالية تزيد من التواصل مع الآخرين، ويوجد في صورة حب الوالدين أو الحب الرومانسي، ومن ناحية أخرى فإن الكراهية حالة انفعالية ينتج عنها البعد.

سلبيات و إيجابيات الانفعالات 

الآثار الإيجابية للانفعالات في علم النفس

هناك العديد من الانفعالات التي تفيد الفرد ومنها :
  • يساعد الانفعال الوجداني في زيادة قدرة تحمل الفرد وتحديد الأهداف المراد تحقيقها والذي تزيد من حماسه في العمل.
  • تساهم التعبيرات التي تظهر أثناء الانفعال في عملية فهم وإدراك الفرد لمن حوله وتزيد من قوة إرتباطهم.
  • تعد الانفعالات في علم النفس عامل من عوامل السرور، نظرا لإحتياج الأفراد إلى هذه المشاعر التي لها أثر فعال في تحديد سلوكه وأفكاره، وإن إنعدمت فقد يصاب الفرد بالملل.
  • تعمل الانفعالات على تهيئة الفرد عبر الجهاز العصبي اللاإرادي.

الآثار السلبية للانفعالات في علم النفس

  • يحدث الانفعال ضررا على الفرد فقد يمنعه من مواصلة التفكير خاصة في حالة الغضب، وفي بعض الأحيان يصبح تفكير الفرد بطيئا خاصة في حالة الشعور بالحزن والاكتئاب.
  • يسبب الانفعال في تقيد قدرة الفرد على النقد أو إبداء رأيه حول موضوع ما، كما يحدث ضررا على الذاكرة على المدى البعيد.
  • تؤدي الانفعالات إلى حدوث بعض الأمراض النفسية والتي ينتج عنها وجود تغيرات عضوية بالأنسجة ومنها إصابة الفرد بقرحة المعدة و إرتفاع ضغط الدم.

كيفية التحكم في الانفعالات في علم النفس

  • إستخدام الفرد للطاقة الانفعالية بصورة إيجابية عن طريق إستغلال الطاقة التي يولدها الانفعال في القيام بالأعمال التي تستدعي القوة.
  • تزويد الفرد بالمعلومات عن الأشياء التي تثير انفعاله من أجل تقليل حدة انفعاله والتخلص من الاضطرابات التي تحدث له، مثال على ذلك خوف بعض الأطفال من الكلاب، فهنا يأتي دور الأبوين في معرفة الطفل بكافة المعلومات الخاصة بهذا الحيوان للتخفيف من حالته.
  • البحث دائما عن الأسباب الإيجابية للاستجابات التي تثير الانفعال مثل الشعور بالكراهية تجاه شخص ما من أجل التخلص من هذا الشعور.
  • الحرص على الإسترخاء لأن الانفعال ينتج عنه حالة من التوتر التي تؤثر على عضلات الجسم، وبالتالي من الأفضل الإسترخاء والتحلي بالهدوء للتخلص من هذا الانفعال بشكل تدريجي.

















أثر الانفعالات في علم النفس وكيفية التحكم بها
موضوعات

تعليقات

google-playkhamsatmostaqltradent